سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني وآخرين
105
ضياء الخافقين
الحقّ إنكم يا أيّها القادة عظمتم الإسلام بعزيمتكم وأعليتم كلمته وملأتم القلوب من الرهبة والهيبة . وعلمت الأجانب طرّا أنّ لكم سلطاناً لا يقاوم وقوّة تدفع وكلمة لا تردّ ، وأنكم سياح البلاد وبيدكم أزمة العباد . ولكن قد عظم الخطب الآن وجلّت الرزية ؛ لأن الشياطين قد تألبت حبراً للكسر وحرصاً على الوصول إلى الغاية وأزمعت على إغراء ذاك المارق الأثيم على طرد العلماء كافة من البلاد . وأبانت له أنّ إنفاذ الأوامر إنّما هو بانقياد قواد الجيوش وأنّ القواد لا يعصون للعلماء أمرا ولا يرضون بهم شراً فيجب لا ستتاب الحكومة استبدالهم بقواد الإفرنج . وأرت لذلك البليد الخائن رئاسة الشُرطة وقيادة فوج الغزّاق نموذجاً ( كنت وأضرابه ) . وأنّ ذاك الزنديق وزملاءه في الإلحاد يجدّون الآن في جلب قوّاد من الأجانب والشاه بجنونه المطبق قد استحسن هذا واهتزّبه طربا . لعمر اللَّه لقد تحالف الجنون والزندقة وتعاهد العته والشره على محق الدين واضمحلال الشريعة وتسليم دار الإسلام إلى الأجانب بلا مقارعة ولا مناقرة . يا هداة الأمّة إنّكم لو أهملتم هذا الفرعون الذليل ونفسه وأمهلتموه على سرير جنونه وما أسرعتم بخلعه عن كرسىّ غيّه لقضي الأمر فعسر العلاج وتعذر التدارك . أنتم نصراء اللَّه في الأرض ، ولقد تمحصت بالشريعة الإلهية نفوسكم عن أهواء دنيّة تبعث على الشقاق وتدعو إلى النفاق ، ويئس الشيطان بقذفات الحقّ عن تفريق كلمتكم . فأنتم جميعاً يد واحدةٌ يذود بها اللَّه عن صياصي دينه الحصينة ويذبّ بقوتها القاهرة جنود الشرك وأعوان الزندقة . وإنّ الناس كافّة ( إلّا من قضى اللَّه عليه بالخيبة والخسران ) طوع امركم . فلو اعلنتم خلع هذا ( الحارية ) لاطاعكم الاميرو الحقير واذعن لحكمكم الغنىّ والفقير ( ولقد شاهدتم في هذه الأزمان عيان فلا أقم برهانا ) خصوصاً وأنّ الصدور قد حرجت وأنّ القلوب قد تفطّرت من هذه السلطنة القاسية الحمقي الّتى ما سدت ثغوراً ولا جنّدت جنوداً ولا عمّرت بلادا ولا نشرت علوماً ولا أعزّت كلمة الإسلام ولا أراحت يوماً ما قلوب الأنام بل دمّرت